بهاء الدين الجندي اليمني

144

السلوك في طبقات العلماء والملوك

ويقال : إنه عمّر حتى عاش طويلا ، وكان بعضهم يقول : هو الذي حكى الشافعي أنه كان يقرأ الحديث على شيخ باليمن فدخل عليه خمسة كهول ، الخبر المشهور بين الفقهاء المتداول في كتبهم « 1 » ولم أتحقق تاريخه . ومنهم أبو حنيفة ابن الفقيه سماك بن الفضل الشهابي مقدم الذكر وأنه صاحب الفتيا للوليد بن يزيد على لسان خاله مروان كما قدمنا . كان هذا أبو حنيفة من أعيان العلماء ، روى عنه الشافعي فقال أبو حنيفة بن سماك بن الفضل الشهابي حدّثنا ابن أبي ذيب عن المقبري عن ابن أبي شريح الكعبي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال عام الفتح : « من قتل له قتيل فهو بخير النظرين ، إن أحب فله العقل وإن أحب فله القود » « 2 » قال أبو حنيفة فقلت لابن أبي ذيب أتأخذ بهذا يا أبا الحرث ؟ فضرب على صدري وصاح عليّ صياحا كثيرا ونال مني ، ثم قال أحدثك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وتقول لي ( أتأخذ به ) « 3 » نعم آخذ به وذلك الفرض عليّ « 4 » وعلى من سمعه إن اللّه تبارك وتعالى اختار محمدا من الناس فهداهم به وعلى يديه واختار لهم ما اختار له وعلى لسانه فعلى الخلق أن يتبعوه طائعين أو داخرين « 5 » لا مخرج لمسلم عن ذلك « 6 » الرسالة الجديدة في باب قبول خبر الواحد « 7 » . ومنهم محمد بن عبد الأعلى الصنعاني ، روى عنه الترمذي حديث عائشة وأن

--> ( 1 ) والقصة هي ما رواه الشافعي عن نفسه قال : دخلت على شيخ باليمن لأسمع منه الحديث فجاء خمسة كهول فسلموا عليه وقبلوا رأسه ثم جاء خمسة صبيان فسلموا عليه وقبلوا رأسه فقلت من هؤلاء ؟ فقال : أولادي كل خمسة منهم في بطن ، وفي المهد خمسة أطفال ، قيل والشيخ الذي عناه هو أبو يعقوب بن سمعان بن إبراهيم بن عباد بن سمعان الدبري الحافظ المشهور « مفيد العلوم » للقزويني قال الحوالي : والدبري متأخر عن زمن الشافعي اللهم إلا إذا عمر طويلا . ( 2 ) كذا في « د » والعقل بفتح العين المهملة تسليم الدية والقود بالتحريك قتل القاتل وفي « ب » إن أحب فله العقل وإن أحب فله الدية ، وهذا وهم ، ورواية الرسالة إن أحب أخذ العقل وباقي الحديث كما في « د » وابن أبي شريح الكعبي صحابي ، انظر « الرسالة » ص 450 . ( 3 ) ما بين القوسين من الرسالة وساقط من الأصلين . ( 4 ) في الأصلين وتقول لي وساقط « تأخذ به نعم آخذ به » من ذلك الفرض ، والتصحيح من الرسالة والمقبري وابن أبي ذيب لهما تراجم في مظانّها . ( 5 ) داخرين : أذلاء صاغرين . ( 6 ) في الرسالة : من ذلك ، وتمام الكلام قال : وما سكت حتى تمنيت أن يسكت . ( 7 ) « الرسالة » للإمام الشافعي قد طبعت عدة طبعات وأحسن طبعة - بتحقيق وإخراج العلامة أحمد بن محمد شاكر المصري رحمه اللّه .